مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
327
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
وقال الشيخ في التبيان : « الإحسان هو الإفضال إلى المحتاج . . . وحدّ الإحسان هو إيصال النفع الحسن إلى الغير » « 1 » . وفي الميزان : « والإحسان على ما فيه من إصلاح حال من أذلّته المسكنة والفاقة ، أو اضطرّته النوازل ، وما فيه من نشر الرحمة وإيجاد المحبّة يعود محمود أثره إلى نفس المحسن بدوران الثروة في المجتمع ، وجلب الأمن والسلامة بالتحبيب » « 2 » . والحاصل : أنّ معنى الإحسان في الجملة معلوم عند كلّ أحد ، وفاعله محبوب عند اللَّه تعالى ، والأمر به في الكتاب العزيز هو السبب لتشريع أهمّ القواعد في تهذيب النفوس ، وأعظم أنحاء التعليم الجامع للخير ، ويعدّ من أصول التربية العلميّة . ووجه الاستدلال بها أن يقال : إنّ ظاهر الأمر في الآيات المذكورة وغيرها وإن يدلّ على وجوب الإحسان ، ولكن حيث نعلم بالضرورة من الفقه أنّ مطلق الإحسان إلى الغير لا يكون واجباً ، فلا بدّ من رفع اليد عن ذلك الظهور والحمل على الاستحباب ، وإطلاقها يشمل المقام . فإنّ تربية الأطفال بقول مطلق وفي جميع الموارد المشروعة - سواء كانت جسمانيّة كنفقتهم وحضانتهم ، أو معنويّة كتعليمهم وتهذيب نفوسهم - يعدّ من أعلى مراتب الإحسان إليهم وإلى غيرهم قطعاً . وقال بعض المفسّرين في ذيل الآية الأولى : « إنّ الإحسان هو الطريق الوسط دون طرفيه من الإفراط والتفريط ، وإطلاق قوله تعالى - « أَحْسِنُوا » يشمل كلّ إحسان في الاعتقاد والأعمال ، بل ويشمل حسن الظنّ باللَّه - تعالى ، الذي أمرنا به ، والترك والكفّ عمّا نهينا عنه » « 3 »
--> ( 1 ) تفسير التبيان : 2 / 153 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : 12 / 332 . ( 3 ) مواهب الرحمن في تفسير القرآن : 3 / 128 .